كي أكون حقيقيا


 


ليتني أستطيعُ الغناء
ولمَ لا؟
أوقِفُ الأزمان وأركض
أتلاعبُ بأجنحةِ طيور النار
وأغني ملءَ صوري القديمة
والحديثة
وملء مَسامع الأطياف
وأحومُ بهالةٍ ذهبية مع جموع الملائكة
أجلسُ على أكتافِ الشياطين 
أوسوسُ لها
وأحبُ فتاة في العشرين
لا تعشقني


ليتني أستطيعُ ليّ الأشجار
أصنع منها غابات سُريالية
تضاهي هامات العظماء
وأعلنُ عن معرضٍ للحياة
عند سفح الضياع
وأغني فوق سرير من الغابات
أتقافز وأتسلق وأصرخ
كفراشةٍ من عصور الألوان
أو كطرزانٍ جديد
لهذا القرن الخرب


ليتني أمشي في كل الشوارع
أجوب برلين العتيقة
قبل هدم السور
وأكتب قصيدة صغيرة
بين قصائد العاشقين

أمسح شوارع جنيف بأحذيتي
وأشتري منها خامات الشيكولا
وساعات هدايا لإخوتي
أبكي بحانات أمستردام 
حتى الثمالة
وأرقص في المنطقة المحمية
بين الكوريتين
أغازل الفتيات في حارات حلب
وفي أزقة صيدا وجبال عمّان
وفي مقاهي خان الخليل


ليتني أطوف بروحي بين قصائد الهجر
ورباعيات الوصل
ومقامات الحكماء
وأقرأ كل الروايات المجهولة
أستمع لسنةٍ بأكملها
لإذاعاتٍ تتحدث لكناتٍ لا أعرفها
وأعتنق مذهبا صوفي لإسبوعين
فقط
لأحرك عنقي قليلاً مثلهم
وأدور حول نفسي


ليتني عصفور كناريا أبيض
أطير من عشٍ إلى عشقٍ إلى سحابة
وأغرد في كل مشرق
وفي مغرب كل العيون السود
في شجني / في وفرحي / في صمتي
وفي لحظات الجنون


ليتني أموت حباً
مدافعا عن قضيةٍ أؤمن بها
لا لتوضع صوري على سواد العملات
ولا تصنع لي تماثيل
يبكي حولها الثوار
ولا لأكون سبب
ليضرب الأباء به أبنائهم
ولكن
لأن الموت حبا حياة أجمل


ليتني ..
ليتني لي
ولو لعامٍ بأكمله
ولو لفصلٍ واحدٍ
ولو لشهرٍ
ولو لعمرٍ جديد
يضمني
وأضمه


محمد رضا
من ديوان: ما قاله الراعي للجبل - تحت الطبع