دمىً تستلم للحريق




" كلُ العصافيرِ مَشروخة "
تتكسرُ الأقمارُ تلقائياً
على خزفِ الغياب
تهوي قلوبُ الكواكب على الأسِرّة
والهواءُ مَوجوع.


كانَ من الطبيعي جداً
أن تشكو الأشجار للسماءِ
من أصواتِ الحشائش وقتئذٍ
وهاهي أسراب الفراغِ فزعَة.
لا وَقتَ الآن لنحضر المياه
الماءُ الذي بَاتَ ناقص الرغبات
أو أقل.


أنتَ الآن جيتارٌ مِن الترنح
أصَابعكَ زجاج
احتمالك قِماشٌ من حَجَر
ومن ثمّ يُخالجك صوفُ الفرحة
وتفيضُ أنهارُ الفراشاتِ عَلى الحرير
تفيضُ مِنكَ الأوتار
كعُقدٍ منَ الرهبة، والجُنون
وفجأة..!
يُسفرُ الصراخ عَن هويته.


الوحدة أصابعٌ مُتكسرَة
اللهفة كائنٌ كئيب
ومُوحشة أشجارُ النحلِ.
كلُ الحدائقِ تحوم بجانبِ السراب
ولا مزاح على انعكاس الليل
أما الأفعال فمشغولة،
بطقوسِ الانتحار.


لم أكن لأحيك القصة حول خصرِ الصباح
لكن،
أحياناً يجبُ على الراوي أن يرسلَ الشظايا
ويرتب المواجع بجانبِ الزُهور
وربما احتاجَ لرتلٍ مِن الرصاص الأبيض
لرأب نزيفِ المعاصم
ولفعلِ ما هو أكثر بساطة،
مِن الموت
ومَا هو أدنى مِن سَطحِ القهوة.


ليسَ كطلاء العطور
هناكَ دائماً من يسكن عُنق الحقيقة
وآخرٌ
 يعري الليل من سوادِ العشاق
ومن يكفنُ الثقوب
ومن يُضيء دقات الورد.
هناكَ كنزٌ تحتَ دفتر الحياة
وعلى أقفالِ الخرس.


والآن لبحث عن اللهفة قليلاً (...)
ولنعثر على الضحكاتِ المُصَغرة
نحبسهَا في أقفاصِ الدواء
ونضع بسماحة،
أكفنا فوق شعر الدمُوع
وننظرُ هطول النشيد.


الشوارع قبلئذٍ كانت شاغرة البال
أنا كعادتي أطاردُ نجمة
أحتسي آثارَ مَا بعدَ الشراب
أطَببُ الفزاعات
وأذود عن الروح الرمادية في غرفتي
من أصوات الغربان
أي قُل أنّي أفعل
كلُ ما يجب على شهاب فعله
لكن مَن يرفع الموسيقى عني
ويترك مجالاً، لعبورِ الأرانب الوردية؟


في اليوم التالي،
كنتُ عائداً من جنازة الصيف
أحملُ سبعة وعشرين منجلاُ
على كتفٍ واحد
وسترة من العبق
انتشلتها قبل أن يذيع التلوث
وعلبة كبيرة مِن الخيبات
وكان هذا يَطعنه
بقبحٍ لا يُحتمل.


الغرباء أحياناً يتفهمون
شريطة ألا يعودوا
ويَعرفون كَيف يمكن للقطارات البخارية
أن تتأوه بصوتٍ خفيض
على أَسودٍ ملتهب
ولِم لا تنخر النوافذ صَفارَ الشمس
لتضيق حدود الخيانة،
والخوف والخيال والخير والخضوع
تحتَ مِظلةٍ من خشخاشِ الابتسامات
وبجانب الصور التي
تحفظ الصوت
ولا تشكو مِن صمم مؤقت
أو ثعلبةٍ في فراء الغيم.


كلُ الحريات في البداية
كانَ مصدرها الشيكولا،
وعلمانية الحُب
الشيكولا غواية المحبين
لذا كانت هي مَن يضع الصداع
في طعامِ العَصافير
وتتركني للاتهامات،
تركلني صباحَ مَساء.


يومها كانت بداية النهاية
في غفلةٍ مِن الجدران
ولنفس السبب
أنكر أنني ضربت فراشات الماضي
بأجنحتها
ولنفس السبب
تحتضننا دمى الحُرقة
وتضرب بالحواس رأسها.


الآن تتحول لحجرٍ
على عَقرب الساعَة
ضخمة أمامك أكف الحريق
الحقيقة نفسها انصرفت دُونَ أن تنبس
والنفي تأهب على الأرائك
الانتصاف هنا لا يعني شيئا
"أحيانا يكون التطرف، قِمة الاعتدال."


الآن بتَ لا تثق في مخلوقاتِ الهَمهَمة
تعبر الصحراء فوق دماغك
تصفر الرمال في أذنك اليمنى
القاهرة لأول لمرةٍ تدخن
وأنت ابن الحيرة
مَن يطوي المنازل
ويسلم العصافيرَ للمشانق؟


لم / لن تستلم وسامَ الجشاعَة
ولم تفعل ما يكذب الورق في المحاضر
لكن هذا لا معنى له
بعد استبدال الحروف فجأة
وتدفئة الأسماك
التي تتنفس بسرعة
من فرط
ا
ل
م
و
ت
واختفت في برهةٍ مِن الغرق
كهذه القصيدة / الخديعة
دونما صوت.



  محمد رضا
حائزة على المركز الأول بمسابقة رأي النقاد الشعرية والتي نظمتها كلية الأداب بجامعة القاهرة 
من ديوان: الألوان على طيورها تقع - تحت النشر