ذاكرة الطيور الفرانكوعربية











كنّا
نركب الدراجات الهوائية الملونة
ونحمل زجاجات الشراب
كأنها نبيذ معتق منزلي الصنع
وجرائد المعارضة الشرسة تحت أذرعنا
تتلوى كوحوش حبيسة
وندق الأجراس
تحت نوافذ حبيباتنا
ونصفر لهن مبتعدين
كعاشقين جدد


وكفرنسين أحرار
نستشعر الثورة في عروقنا
بغضب مستكين
وضحك على قارعة الأمل
وترتيل لترانيم البركة والمحبة
وعندما نمر بصورة الطاغية
- التي تغزوا كل الجدران –
نبصق ونسبه
بصوت شبه خافت
كأنها عبادة وطنية جديدة
لا علاقة لها بالأديان


ونغني ليل نهار
للحياة وللحب
ولمجد الأرض
ونبتسم للريح تحرك أهدابنا
نتسامر عن الرغبة في الحرية
كطائر بوسط العلم
" كيف لطائر يا أبي
أن يحيى ثلاثة عقود
مابين الأحمر الناري
والأسود الغارق في الظلمة
ولا ينسى الطيران؟ "


كنا نكتب على جدر بيضاء
صنعها  " زوكربيرج "
ونرسم عليها أعلاما باسمة
تنقلها خيوط عنكبوتية
عن قاهرين
رفعوا مشاعلهم في وجه الظلم
وعن الرغبة
في التغيير والحرية
والعدالة الإجتماعية
بحب ..
لا تلتقطه حواس الكاميرات
ولا يدركه الجواسيس
بهتاف غاضب
ورفة علم أحمر
ودم شهيد
من ميدان النور
إلى أمجاد السماء


وبانتظام روماني لا يوصف
وروح مستقاة من الثورة الفرنسية
عن رغبة تتقد
في نزع القيود
وإسقاط النظام


نراهن العالم
أن الورود تغلب الرصاص
وأن الصوت يهزم الدروع
وأجهزة الهاتف المحمولة
أصدق إنباءً من العصي
وأسرع من طلقة رصاص كاذب


وبعوينات أطباء
بنباهة " روسّو "
وفلسفة حكماء التبت
بخمر لا يُثمل
ودماء
تغطي العالم طهرا وجمالا وحرية
فتحنا صدورنا للرصاصات
مبتسمين للسماء
الرب هناك ينتظرنا
فعلى الأرض السلام
وبالناس المسرة


وكأن الميدان كعبة
والملائكة جنود
والمسيح يطبب الجرحى
ومحمدٌ يطل علينا بأخلاقه
في عيون تلتمع بغضب
وبصوت يغني
أنه أيضا يتفس حرية
ويملِؤه الإيمان


فكانت تنثر الأخبار
عن إخوة لنا زرعوا أرواحهم في الميادين البيضاء
- ليلى تحتاج أعداداً عن النقابة
- أحمد يريد طبيبين في التحرير
- عادل وأصدقاؤه 
أعلنوا حمايتنا أثناء الجمعة
وكان الرب سعيد..
سعيد جدا
يسمع ويشاهد ويُحل بركته
كما عودنا دائما


وكثوار حقيقيين
نستطيع حرق رموز الطغيان
في مجرمين صغر
بالأسود الدموي
وفي مواجهة النار والحجارة والخيول والرصاص والقنابل
والصواريخ إن اقتضى الأمر
ورسالتهم للعالم



نحن الثوار
نحمل في جيوبنا
ثورات صغيرة قابلة للإشتعال
في سرعة الضوء
وفي سرعة أبطال
ركضوا للموت
لأجل الحرية
لأجل الوطن
ولأجلي
ولأجلك أنت أيضا

_______
فرانكوعربية



محمد رضا
26 – 1 – 2011