غبار يتعرى في العتمة








وأنتِ....
ألم يعد لديك يدان طريتان
تمرين بهما على وجهي
الذي غاب لونه.

صحفي وشاعر لبناني اسمه محمد زين جابر.
أصدر ديوانا شعري "قصائد نثر من دار رياض الريس
يسمى غبار يتعرى في العتمة
ثم اختفى ولم أجد له أثرا


تملأينني
مثلما يملأ الدم جرحا عميقا
وتتسللين إلى قلبي
فأتمدد منهكا كالعتمة
وحين تتداعى أحلامي
يرتديني الصمت

الديوان قد اشتريته من بائع كتب مستعمله في سور الأزبكية بالقاهرة
إصدار لندن،  بسعر 5 جنيهات استرلينية
ولكن بالطبع اشتريته بجنيهين فقط لا غير
ممهور بإهداء من "محمد عبد الحفيظ قشطة" بتاريخ هجري 1428
وهذا قد يعني أن الديوان سافر من لندن إلى السعودية ثم إلى مصر
ليقع بكل تعبه في حضن راحتي

وأنا لست كبيرا
ولا صغيرا
جئت من عالم بلا خرائط
عاريا
بائسا
هل لديك شيء ما
تعدينني به؟ 


هذا الرائع الذي يكتب كأنه يحضر الأحزان في قاعة الأفراح 
يكتب دون أن ينظر لأي شيء آخر سوى الورق
وعبثا حاولت العثور على من يعرف الديوان غيري 
سوى أنه مطروح للبيع في عدة مواقع
ولا صورة للغلاف ولا مقطع منه 

تكذبين علي، فأصفعك 
وتنبت لأصابعي في الحال 
شاهدة من رخام 

محمد زين جابر .. بحسب المكتوب على ظهر الكتاب
من مواليد العام 1951 نشر قصائده في النهار والأديب والمنتدى
!كما أنه عضو اتحاد الكتب اللبنانيين
كيف حصل على عضوية الاتحاد قبل أن يطبع أي كتاب؟
في مصر يجب أن تقدم عملين ويدخلا لجنة قراءة
وتدفع مايعادل ال 100 دولار للنظر فيهما فقط 


لماذا حين نتعرى
نتوحد مع الموتى؟

في هذا الديوان المثير
استخدم الكاتب في الكثير من القصائد مايشبه طريقة الهايكو
بعمل مقاطع من عدة أسطر فيها أفكار مكتملة
لتتكامل جميعا في نفس القصيدة وتنصنع فكرة أكبر
وتتكامل القصائد معا لتصنع الديوان الذي يعري عتمة الشاعر


الواقع مرآة الأرض
سنونوة واحدة لا تصنع ربيعا
ومسالم واحد لا ينهي الحرب

الشاعر يكتب كمن لا يخش من أي شيء
كأن لم يعد لديه مايخسره
فيكتب بكل صراحة وجرأة وحسرة أيضا
يعري الغبار الذي بداخله ويكشف عتمته


أصنع أصدقائي من تماثيل الشمع
أقف أمامهم جانب صديقتي
(التي اشتهوها)
تحت سماء عمياء
كما تقف السنة على رأسها
لتحفر قدميها بمسمار سحري
يبعد العيون النهمة

والمفردات، لديه ليست بالألفاظ المهجورة ولا هي شبه العاميّة
المجد هنا كان للفصاحة والدم والبحر والبكارة والشمع يغرقون الديوان

وفي نهاية الديوان يختمه ب3 نصوص نثرية
هم: لونك بياض دمي، ظل اليد المفتوحة، عري أبدي


لم أستطع أن أوقف نفسي وقتا أطول
أو أن أرفعها متخطيا جذور  رحمها
لأنني أخاف من رحلة المسافات البعيدة
حيث الهواء يتزايد
وفي جنونه يتطاير
حبات رمال لاسعة

الشعراء الذين يصدرون ديوانا واحدا رائع،
ثم لا يظهر لهم أي أثر آخر في الحياة،
ولا يكتب عنهم أحد، يجعلونني أرغب في البكاء ليلا
والنوم هكذا
:(


محمد رضا
كاتب من مصر