المشروم يدخن التبغ




كنا جالسين يومها على الطاولة، نتعاطى الـ Crème de champignons
ونطالع الدخان العيش الغرابي من النافذة،
يكتسح الأخضر واليابس، كما يأكل حيوان عاشب غنيمته من الأرض.
لم تقع ملعقتي في كأس البيبسي كما تخيلت.

سمعت المراسل في التلفاز يقول: لقد جاءت القيامة إلى منازلنا!

ولم نعبأ بأي زوار غيرنا في المكان، كأن العالم في رهبة حكيمة.
ظللت أؤرجح قدمي بهدوء، وقلت عاقفًا ذقني جانبًا:
يبدو المشهد في الحقيقة، أجمل بكثير منه، في الأفلام الوثائقية.

رأينــا عيش الغراب (المشروم)، قبل أن نسمع صوت الانفجار.
لم نسمع حقيقة سوى أصوات قرمشات الدوريتوس من أفواهنا.
والحياة في الخلفية، تتقرمش هي الأخرى.
جاء الهواء محمّلا برائحة أجساد بشرية محترقة، أو بالأحرى قل: مشويّة.

عندما تغرب الشمس وتلطخ دمائها ثوب المساء الازرق.
عندئذ، يبدأ فجر الشتاء النووي. من قال هذا؟!
في داخل المكان لا تصل الرائحة أصلا، ربما كانت رائحة أدمغتنا نحن!

توقف عن الأكل، ناولته سيجارة، بعد أن أخرجت واحدة لنفسي،
قال لي: هل تعتقد أن الشتاء النووي في فصل الشتاء سيمنحنا صيفا مثلا؟
ضحكت بشدة حتى سعلت، وخرج دخان التبغ من رئتي، متهدلا 
ليصنع هو مجالا آخر داخل هذا المطعم/ الكافية.
قلت لا يهم، لا يهم. مهما حدث، يجب أن نخرج سريعا 
لنشتري مايكفي من السجائر قبل أن تختفي المحلات
قال: لا وقت للشراء أصلا .. لا قيمة للمال بعدئذ ..
وبمنتهى العزم حطم واجهة زجاجية، واستولى على العشرات من صناديق التبغ
والكثير من الدوريتوس، اللذان وضعناهما في حقائبنا الظهريّة.

كنا نركض بهدوء غريب.  لا ندرك إلى أين صوبنا أعيننا بالضبط. 
لكن لا وقت للتفكير.
الوقت معدوم أصلا في هذه السريالية الحقيقية.
صوت صراخ.. رائحة هلع .. وأزيز طائرات، وأبواق سيارات.
ونواح النوارس من بعيد يلوح، مع وقهقهة الغربان.
من أين وإلى أين تأتي وتذهب الأصوات؟

كنا في حالة Trance غريبة .. كأن العالم بالـ Slow motion مع الـ Nu noir.
حالة تداخل حواس، كإني أبتلع الأصوات، أركل الهواء، أمسك بتلابيب الضوء.
وهنا، وفجأة. عم ضوء باهر آخر. اختفى كل شيء.
حتى نحن. حتى أنا. أنا الذي لا ظل له.
وظل شبحانا ينظران للجسدين المتآكلين، ويلهثان.
















د.محمد رضا
د.لؤي عادل
18-11-2012