‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصيدة نثر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصيدة نثر. إظهار كافة الرسائل

مدنٌ بعصافيرٍ تحتضر




كنتُ أمشي على ضبابٍ قاحل.
وتمشي هي على خبزٍ يابس.
نحتلُ ذكريات عشاقٍ انهاروا.
أزيفها، فتصدقين.
نستعمرُ ظلالًا لفتياتٍ وفتيانٍ.
وأحورها، فتصدقين.
كانوا يمرحونَ بقلوبهم،
كنّا نلوكُ هزائمهم.

سِرنا على طرقٍ متروسةٍ بالخوف،
غنينا لثعالبٍ ترصدنا بحزم.
نرمي فوارغَ القصائد في سلال المهملات،
ونعبأُ أحلامنا في جنانٍ صغيرة:
ننثرُها فوقَ مُدنٍ تحترق،
فتَخضَرّ.
نمطرُها فوقَ مُدنٍ تحتضر،
فتُقاوِم.
نخبرُها لشعوبٍ تضيع في الشحوب،
فتنمو كفتاةٍ مراهقة.

"ليسَ في وجعي مكانٌ لكِ. ليسَ لي وجعٌ سواكِ."

طائرٌ خفق!
أزرقُ من بحرِ مدينتك.
أسمرُ من شابٍ في ميناء.
أرقُ منكً حينما تغضبين.
أقوى من تعبي.
خفق.. لأحملهُ العبءَ وحدَه.
كأنّهُ أنا.
كأنني واحدٌ مكتمل الوجه.
خفقَ، فأخفقت..
لأحملهُ التُهمَ بأسرها
ليموتَ من وجعِ الضمير
وأحيا.

كنتُ أزفُ أسهمي إلى صدرِ المحبةِ،
وكأنها فرحٌ تخطى حاجر الرهبة.
"وكلما سددتُ سهمًا إلى صدرِ العدوِ، وأدتُ نفسي!"
كان زخامٌ من مجاذيب.
رتلٌ من كذباتٍ تنتهجُ الصدق.
كان غيمٌ من سراب.
كنتُ أحلم ضاحكًا للكوابيس،
وأمصُ دمكِ كي أموت..
فتموتينَ معي،
لأموت.

"كلما كان في أحلامك فرح،
كلما ضاع معنى الحلم عند مصافحة الوجود."

في سبيلِ الهزلِ
كنت أركض خائفًا
على لحاء أيكة الفراق.
وجهي يعرفني،
يشد الشطايا إلى الشظايا،
يحلم بي،
وأنا هارب من ركام الذكريات المستمرة؛
عدو ذاتي كما كان آنفا،
لست لي كما قال،
لست لها كما قلت،
لست أدري كما يقولون.

كنت أمشي على تلالٍ من ضباب،
وأجرّك من ذراع أحلامك:
- تعالي معي إلى الهاوية،
هناك مصنع للالوان.
- تعالي معي إلى النهاية،
هناك مخزن من الالعاب النارية.
وكنتي تجيئين في معاطف الكذبات،
أفتريها وأصدقها معك.
فنهوي في فرح، ونقول:
إنما الفرح وجع يوقظنا.
ولا نقوم إلا كمن تتخبطه الأحلام من المس..
فنتجاهله.

"أفضلُ من أن تكوني أنا، أن تكوني أنت."

كنتُ أحقنكِ سرًا بهلاوسي، فتقولينَ:
محمد، لقد تغيرَ عطرُ روحي، ولا أدري لِمَ.
أدسُ في جيوب قلبكِ حُزني،
فتقومين من نومكِ على صوتِ البكاء.
أشعلُ النارَ في أحلامِنا،
فتفقدينَ ذكرياتُكِ عنّي.

أنا مَن زرعَ فناؤك رهبةً مِنه،
وحينما أثمرتَ شياطيني،
تلبّسك الجنون.
وضعتُ عصافيرَ من خواء؛
يهبُ الفرح، فتزقزق.
يهبُ الحزن، فتزقزق.
لأسجنكِ في وطننا الصغير.
يتسع، فينهار الكون.
يضيق، فتنهارين.
وكذلك سولت لي نفسي.

"لا شئ يخرج من أفواه العرافين سواك.
لا شئ يضيع إلا وأنت شريك في الجريمة،
أنت الجريمة والعقاب."

سِرنا على طُرقٍ مجروحةٍ من وجعِ الضياع.
أضربُ خفيَةً الأرض، فتهتز.
ثم ننزف، لنطعم الطريق.
نشرب، ليطولَ نزفنا.
وأنا أمسكُ بذراعكِ وأقول:
أترينَ هذا البحر؟
فتقولينَ: لا.
يتغيرُ وجهي، وأقول: لسوفَ ترينه.
- أتسمعينَ صوت أغنيتنا؟
فتقولينَ بفزع: لا!
يتغيرُ وجهي وأقول: لسوفَ تسمعينها.
- أترينني؟
فتقولينَ: نعم. نعم أراك.
فاختفي.


د.محمد رضا

الطائف – 10/3/2015

أولد، أؤمن، أكفر، وأموت كثيرًا





كنت في صغري
- من عمري الأول -
كثيرًا ما أركض خلف السيارات،
ناشرًا شَعري، في عتام الكون
وملابسي تتساقط في الضباب
ككرات جليدٍ
أو قل:
كأصنام "قريش"،
في يوم الفتح العظيم.

واستجدي الإشارات الضوئية
أسأل المارّة بجنونٍ حقيقي:
أين الله في كلّ هذا الكون يا اخوتي؟
يا إخوة التاريخ والياقوت والقمر.

 ****  
- لسنا سوى حفنة جنودٍ
كثيري المزاح..
لكنّ عمّال المقاهي ضايقونا
بحديثهم عن الموت المكثّف،
وبقهقهاتهم.

****  


وحده الحانوتي،
يعشق الطرق الممهدة للمقابر
ووحدهم الأموات،
تركوا الأقلام كأوراق الخريف،
تلون العالم من خلفهم.

هذا ما اكتشفته،
بعد 27 عامًا قضيتها
على دكة الاحتياط،
في منفىً داخلي.

****  


بتّ الآن أعرف طعم أن تمشي 60 ألف كم
بلترٍ واحدٍ من الأمل،
وبفواحة عطرٍ سوداء، عليها الحرف "X"
معلقةٌ حول عنقك.

وحينما تتعب، وتثخنك الشوارع
تركن قليلًا إلى جانب الطريق
وتلعق جروحك
- ككلبٍ مصابٌ بعيارٍ ناريّ -
وربّما تتمرغ على التراب الاسود
وتمضي أمام نفسك،
كغريبٍ لا يعرفه أحد.

****  


أنا عصفورٌ شارد.
ربّاني "إيكاروس" على حبّ السماوات
ولم يعلمني أنّ الطيور تقع 
وأن الشموس تماثيل المواجع الملونة .
فلما طرت.. 
جرحتني الموسيقى.

 ****  


تربكني توهمات
عن أنّي: قادرٌ على شقِّ البحر
- كما فعل "موسى" - 
وخارقٌ كالبرق
لكنّي لم اتأكد..
كون "فرعون" تركني في وسط المسافة
وغادر المسابقة.
جعلني سخرية الأنبياء.
رغم أنّي لم أؤتَ عصاةً
أو منسئة!


وقد أتقمص أرواح قتلىً معذبين
أخرج في الليل 
أنادي قرب الشرفات،
على أشخاصٍ لا أعرفهم.


أو أنْ أشاهد التلفاز
كمؤمنٍ بالتطبيع
وأضحك على اتساع غرفتي من المقاومة
..أتكلم من آخر عقدةٍ في ذاتي
كأنّي أرستقراطيٍ رفيع المستوى
وأحتقر لقطاء هذا العالم الوضيع
..هؤلاء الرعاع، الجائعين، مدّعيي الأناقة
أبناء الطبقة الوسطى.


أو أن أرتدي
جنزيرٍ حديدي حول العنق
وساعةٍ فضيةٍ غليظةٍ
ملابس سوداء، توحي بقاتلٍ مأجور.


وفي الليل أعود إلى المنزل
كـ"تتاريٍّ"
ترك العالم خلفه خربًا
ينزف قتلى.

****  


تسرقني كل 3 أشهرٍ دورةٌ عقليةٌ مرهقةٌ
أكون كامل الإيمان في أولها،
ثم يترصدني الشك ناعمًا وخفيفًا
ويقترب فيقترب..
ليغرس رمحه في كبد الاعتقاد،
ليدمي اليقين
الـ يحاول نضالًا الوقوف.
ومع اكتمال القمر
أكون محبًا للطبيعة وحدها
لا شريك لها
كامل الأنياب والمخالب.

****  


أعرف الآن طعم لفافات التبغ
الّتي ليست لعراف عصبتنا.
ولفافات الصّبر المشحونة بالحياة.
لأكذب على اخوتي الصغار.
- تفائلوا يا أحبائي،
فالغد يحمل العصافير والبالونات والأرانب الوردية.
لا تخشوا أيّ شيء..
لا رفاق لا وحوش لا شيء
فالعالم أرقّ من جناح فراشةٍ،
وأجمل من قلوب كلّ الأسماك.

 ****  


تنتابني هذه الأيام نوبات صحو.
لا يتركني الحاضر لنفسي، أكثر من فاصلٍ اعلانيّ
في بداية كل حياة
يحاصرني كفريسةٍ / ينهشني /
يوزع وعيي على أطفاله
كرباغيثٍ في بركة دماء.

****  


بعد 10 أعوامٍ بالسنة الشعرية،
ستباغتني ابتني كطائرةٍ استكشافية:
كيف يا أبي كنتم تشاهدون التلفاز
بلا روائح بديلة تستحضر الصورة
وتدمج الشك بالأعصاب؟
وسأجيب كعادتي
هكذا كانت الدنيا يا "سلمى"
وأصمت.. 
وتتجمد عينيّ في دمعتين
حزنًا على ذكرى، 
كانت تقرض عمري حينها
ومازالت!

 ****  


لا أعرف لماذا كان الناس في مدينتنا
ينامون قبل موعد النوم بساعتين،
كثعالبٍ تعرف جيدًا ما تفعله،
على الرّغم من أنّ المنازل،
كانت تتحرك طيلة الليل.
تذرع الشارع، من أوله، إلى أوله،
كبندولٍ هرب من ساعةٍ جدارية.

****  


الآن فقط أعرف جيدًا
كم كنت طفلًا ساذجًا 
كسنابل القمح
أراد أن يكون خارقًا ومثيرًا
وصاحب رداءٍ سحريّ
بخيوطٍ عنكبوتيّةٍ 
من معاصمه.

ولم يكن له من الواقع
الا الرماد الأحمر
يسد مجرى روحه.



قريش: قبيلة عربية ينتمي إليها نبي الإسلام محمد.
إيكاروس: شخصية أسطورية في الميثولوجيا اليونانية عن شخص حاول الهرب بأجنحة وريش من الشمع، ولما اقترب من الشمس ذابت ليغرق.
تتاريّ: نسبة إلى التتار وهي كلمة أطلقها العرب على القبائل المغولية التي اجتاحت الشرق العربي وبلاداً إسلامية في القرنين الـ12 والـ13 الميلاديين. 
سلمى: طفلة خيالية للشاعر.


محمد رضا


مذؤوب لظروف استثنائية


.



حلم أنّه وردة
فلما قام
دهسه رفاقه

***


حلم أنّه فراشة
فلما طار
هشّمته شباك الصيّاد

 ***


كتب أنه حر
على الجدران
فاعتقله الشرطيّ
بتهمة التخريب

 ***


أخرج مبردًا
وسنّ أنيابه
ومخالبه
وأطلق عواءاته في الشوارع
فانطلقوا يمسحون الهواء عن وبره
وعادوا يتحاكون عن شجاعته




محمد رضا
شاعر من مصر


جيفارا الحرية

عن مينا دانيال







يَحمِلُ خَمسة أنجم حَمراء فوق جَبينه 
 يَأكلُ تُفاح الأحرارِ الأحمَر 
يَضحكُ كالترانيم القبطية / يَكبرُ مَع كُل هتافٍ عَامَين 
يَحملُ في جيبِ سُترتهُ مَزامير دَاوود / وأرقام هَواتِفِنا 
وَطَنيٌ جِداً / مُتَعَجل.. 


لا يعبأ بالجُندِي المَنقوش 
عَلى أعَناقِ الأشجَار /
لا تَخدِشُ كُلَ رَصَاصَاتِ العَالم ضِحكَتُهُ.

دَمُهُ عَلى أبوَابِ النِعمَة / دَمُهُ يحرقُ شِريان الأرض 
دَمُهُ عَلى مَحفاتِ الإسعَاف / دَمُهُ عَلى أوتارِ الغدر /
دَمُهُ غطى المَيدَان / دَمُهُ ينزفُ مِن كَبدِي /
دَمُهُ الأحَمر، لَم يخفِ ابتسَامَتُهُ.


يَكتبُ بالحِبرِ الأحمَر عَلى أسوَارِ مَدينتِنا: 
أنا جيفارا الثورَة / جيفارا الحُريّة



محمد رضا


بيتهوفن لا يعرف القنابل

إلى فتاة التحرير





ما المشكلة
أنْ أحتفظ بموسيقىً تصويريّةٍ في الثلاجة؟
وأبكي على انسكاب القهوة مرتين على الحذاء
أو أنْ أواجه الموت بسكين المطبخ.
وبعصىً بلاستيكيةٍ،
أفقأ إشارات المرور.
وأقطتع حزمًا من الليل،
أغطي بها مساوئي.

ما الذي سأقوله ...
وأنا ملكومٌ كأشجار التلّ،
وأترنح من الفسفور العضويّ.
وأيّ صدىً سيخرج،
وفمي متورمٌ كالخمارات، بعد مغيب السكارى
وبعد انفجار قنبلةٌ من الأفاعي،
عند رأسي.


فما المشكلة إذًا؟ 



ما المشكلة
أنْ نظل معلقين كالأطفال بالأعياد.
وأنْ نهمس للعساكر، بالسباب الأبيض،
ونحن نضع وردةً بيضاء، بين نهدي الحبيبة
ونلوح من النوافذ بالمناديل
ونبكي كثيرًا
كمن يكترث؟

ما المشكلة أنْ أقتل التعبير إنْ خانني
وأتقيأ زهورًا
- على اعتبار أنني متوهجٌ بالإنسانيّة،
ومتعبٌ من السهر
على أنغام الوطن-.


والآن فلنكرر الفيديو.
.....................


هي مضرجةٌ بالجنود، ناحية القصر العينيّ.
ساعداها يفوحان بالخجل.
أزرقها أرقّ من الغبار،
وأرقّ من مرش الخميرة المعلق من عنقه. 
وفجأة..
تنهمر الّلعنات.


فما المشكلة إذًا
أنْ نقول أنّ الدساتير وضعت
كطريقةٍ معترف بها،
لخنق لحرية التعبير.
وأنّ أقدام الغزاة الجدد،
فوق كراسي الكارثة.
أو أنْ أمد معطفي الأبيض،
ليحرس الخيمة،
عند فوقة الحلم.


كأن سيجارتي تلوث التاريخ
وهي من نحّى الرب جانبًا
وهي من لعب بالعواطف الحجريّة
ومن أشعل السور
وأفقد الهواء اتزانه
وهي التي أمسكتها أصابعي
وفعلت
كل ما قيل في المحضر.

يتحدثون عن العباءة والرياضيات
وعدد البنادق والمولوتوف
وعن الفرق:
بين أن تربي لحيتك،
وأن تضع قن دجاجٍ،
على سطح عذريتك.
وعن ثمن طلاء الأظافر في الميادين.

فلماذا، كلّما متّ، أيقظوني لأنتحر؟

ما المشكلة
أنْ نتقمّص دور الثوّار
ونظهر في المربّع الأسود
بأصابع سوداء دامية
ونحتضن دمى الفضيحة
ونصرخ:
هذه جريمة،
كان لابد من أن تقتل العاهرة!


مجلة سين 
http://www.seeeen.net/texts-0-1944.html
حلت بالمركز الأول بتصنيف الشعر
في مسابقة كتاب المئة تدوينة الثاني


محمد رضا
31-12-2011