أحياناً .. مقابلة مع الخيال

image001





1

أحياناً أقابلني

ونجلسُ معاً في طرفِ الطريق

نتسامر ونتحاكى

نضحك ونبكي

ونركضُ معاً على قارعةِ الطريق

حتى ينام الناس

ويتوقفُ قلب الشارع عن الخفقان

فأسارع بهِ إلى منزلي

وآخذهُ تحتَ وسادة روحي

وألثمه وننام سوياً

كما تعودنا دائماً



image002


2

وأحيانا أمشي في شوارع الحياة الماطرة

أبحثُ عما لا أعرف ما هو

أبحث عن وطن .. عن حلم

أو عن لحظات شوق عابرة

وأحياناً أجدُ الوطن مُلقى

مغطاً بالأوراقِ البالية

تفوح منه رائحة العَطن

تأكله أرجلُ المشاة

وتبرز منه خناجر العدو الغادرة



image002


3

وأحياناً ألبسُ دروعَ المحاربين

وأخرجُ مخاوفي مِن رأسي

أبارزها وأقاومُها وأقتلها

ثم أعلقُ في أعناقِهمُ اليَاسَمين

وأدفنهم بجوارِ قبائلهم السابقة

وأكتبُ على خزفِ القبور

هنا ترقدُ مخاوفي جاثمة



image002

4

أحياناً أخرجُ مِن قصوري وأمآلي

وأدخلُ في قوقعتي القديمة

أتكدسُ على نفسي

أنزفُ مِن بُحوري وجروحي الغائرة

ثم لا ألبث أن أصبحُ قوياً مِن جَديد

وأمنحُ نفسي وَساماً للشجاعة

وأعود مرة أخرى إلى قصوري الشاهقة



image002

5

وأحياناً أؤخرُ سَاعتي عشرين عَاما

وأخرجُ مع أصدقائي القدامى للحدائق

ونتنزه ونلعب ونتقافز

ونغازلُ الفتياتِ الصغيرات

حتى إذا ما نظرت لي إحداهن

أهيمُ على وجهي غريقا

وأسبح في بحور السعادة



image002

6

وفي أخرِ كلَ مَساء

أعود إلى نفسي

ثم يملأني الحنين

ويضنيني البحثُ عَنها

ولا أجدُ حُضناً إلا ورَقي الحزين

فأنثرُ دُموعِي كَلِمَات

وبعد لحظات ...

تعميني الدُموع

وتحرق الشموع

فـ أتوقفُ عَن نزفي

وأموتُ إلا قليلا







د. محمد رضـــــا

image003



نفس القصيدة هنا ايضا

مجلة أدب وفن
مجلة موقد

|| لا قمر يمطر تحت السماء ||

-
-------------------------
||  لا قمر يمطر تحت السماء ||
-------------------------
-
-
-
-

--
-
دعينا نهاجر للقمر
ونحتسي فراغ الكؤوس
نبكي ضحايا الحروب
ونغني أسفار الهوى
-
-
-
 
دعيني أخبرك أسراري الخطيرة
وأحتمي بخصلان شعرك الأسود
من نسمة هواء كاذبة
وندور ندور تحت المطر
-
-
-
-دعينا نموت ونحيا بصدق
نقبل أطفال الغجر
ونلقي الأحجار في النهر الخالد
ونهيم بين الصور
-
-
-
دعينا نصرخ ونصرخ ونصرخ
ونضحك إلى أن ندوخ
ونرتشف شفاه الورود
ونعيد صياغة حبنا
-
-
-
دعينا نمشي الطريق الطــويل
نركضه أو نحبيه
ونذرعه من أوله لآخره
ونرتدي معاطف الأمل
ونقسم أن نبقى معاَ
ننظر للنجوم
نعدها للأبد

 -
-
-
 محمد رضـــا

" سِفر الصمت "

وكَذبَ الصّادِقونَ عِندَما صَمَتوا

ليسَ كُلُ مَن يتكلم مُنصِت
ولا كلُ مَن هُوَ صامتٌ أصَم


قد يُلفقُ الكَلِم .. تفبرَكَ الأحَاديث
وتفتح الأيادي على مَصَارعِها
تُفرغ الجُيوب .. وتُرى الشياطين
**


وللأسف الشديد
مـــاتَ البَعضُ ولم يُلاحِظوا
وعندما انتبه البعض لم يَأبهوا



عِندما ترى الســـائلَ الأحمر فتوقع الدِمـاء
وعِندما ترى الناسَ سُكارى فتوقع الخـمور
وعِندما تسمع صوت الكعوب فتوقع النساء
**


يا هذا ..!
تحرك الآن .. أو اخســر للأبَد

وإن تحرّكت .. فـ الزمِ الجماعة


التيارُ الجارف يلزمه قوة
فـ الدينُ قد يُزيف .. والعِلمُ قد يُخــان


وتذكر أنّ الله يَراك
وإن كَثرَ حَولكَ الزخام
**


يا أنت ..!
لا تشعِل كلَ الشمُوع مَرةً واحِدة
فلرُبَما يَطـــــولُ الظـلام


وستحتاج إلى كلِ وَمِيض
عندما لا يعد في الأبصارِ ضَياء
**




صَدقَ الكاذِبونَ عِندَما صَمَتوا
وكَذبَ الصّادِقونَ عِندَما صَمَتوا


فالصّدقُ مَحضُ حَاله
والكذِبُ يُواري غاية
والمَعرفة حتماً لها حُدُود
**


تكـلــم عِندما يَحـــينُ الــوقت
واصمت عِندما تستشعرُ السُكوت

فلرُبّما كلِمَة مُهمّشه
تزكـمُ العُقول
وتقتلُ الألوف
وأنتَ تدري جيداً
أن الغادي لا يَعود




محمد رضــا
من ديوان جماعي
في غيابة الجب - مركز التكعيبة



حوار جانبي



مررت على جانب الطريق
ولم أجد بهائم !
ترى هل حرّقوها ؟
بعد أن تمثلت بالذهب الخالص
ولم يعد صائغي يعمل به
-
ياللأسف !

ستتشاجر معي زوجتي
لأنني في كل مرة أتحجج
كيلا آتي لها بالسوار
منذ ما يقرب الأربعين قرناً
ولن تصدقني
-
رد الاخر متباطأً
يبدو حديثك مألوفأ عندي

ورفع حاجبه الأيمن نصف ذراع
-
وقال
هل تعلم أن بني اسرائيل
ليسوا بـ أولاده
وأن الدين عندهم ليس للجميع
وأن حواء هي الزوجة الثانية لآدم
بعد هروب الأولى بعامين
-
تراقصت البسمة على شفتاي مترنحة
-
وقلت وهل كان التقويم الميلادي
على اسم شخص يدعى ميلاد اذاً؟

قال بجدية من كان على مشارف الموت

لقد وجدوا أن
الأراضي بين النيل والفرات غير متسعة
فزادوها الى الخليج !
-
انطلاقا من قانون الطريق المستقيم أسرع
-
وهز رأسه قليلاً وصمت
ولم ينوي إكمال الحديث
أبداً ...
-


-محمد رضا
-
-
-