أغانٍ بَنفسَجيةٍ، للشَمس


إلى عُصفورة الشجنِ .. تباً لها




1
صَوتكِ مِيثاقُ حُريتي، يَاغريبة:
فغنّي لي.. ترنيمتكِ الأولَى


2
عِندَما وجدتُكِ: أفرغتُ الحقائب،
ووَضعتُ ملابسي فِي الخزانة


3
أضعُ رَأسي تَحتَ المَاء: تنتابُني خيالاتٌ مُولَويّة
أدفنُها أكَثر:
أضيعُ في فضاءِ الألوان / استنشقُ المَوت
أدفنُها أكثر: أجدك!


4
تتعثرُ أصابعُكِ على دَرجاتِ البيانُو:
فيتناثرُ الفُستق، في سَماءِ الغرفة


5
عَلى الجَانبِ الآخر، مِن نهرِ الجَمال:
تتدَلى كُرومُ الفرحِ مِنكِ، يا لِبلابة


6
تَتعثرُ: يَرتبكُ الكَون


7
أرَاكِ: فأرى طِفلة فرحة الألوان،
تَحتضنُ الدُمى، وتشرب في فناجينَ بلاستيكية
شاي كَاذب، ولذيذ،
وتغني للورود الزرق، كَي تتفتح


8
كَأننا تلاقينا مِن قبل: ونَحنُ في العِشرينات
نؤرجحُ أقدامنا عَلى حَافة الهاوية
ويَدي تزحفُ مِثلَ ثعبانٍ صَغير،
لتلتهمُ أصابعك


9
بكلِ سُفني أنطلق:
يَصرخُ البحرُ بي / يَتناثر الرَصاص
أجدُكِ بالأحلام مُدججة / تنفجرين غراماً
فأموتُ مَرتين


10
أجلستها على الأريكة،
وَقلت:
سَنستمعُ لاسطوانة القهوة ياجَميلة،
رَيثما تَغلي رَكوة المُوسِيقى


11
كَانَ قلبي معدماً: يُدخن الحُزنَ على الرَصيف الأسود
عُملتك حُنان ولَهفة
سَكنتُ ابتسامتك / مَشيتُ حَذوكِ
وَعَبرتُ النَهر


12
صَدركُ رَائحة التُفاح
وَجنتاكِ شَفق
والجبينُ سَماء الناس
والربّ غَفورٌ رَحيم


13
صَوتُ سَيارة الإسعاف المُولول /
رَجلٌ مُتشرد يهذي / سَمراء مصرية /
سَماء مُلبدة بالغيم / برنامج مُللٌ في التلفاز
كلُ مَالا يُشبهك، يذكرني بكِ أيضا


14
حِينما يُمسى مَلاكٌ على نَافذتكِ:
تتلوى الهرمونيكا
ويُغردُ الناي
في قلبي


15
تقولين: أحِبّك
فتسمعكِ الغُيوم، وتتصالح


16
أشتاقُ: أزأرُ فِي الليل
أشتاقُ: أغردُ في الضحى
أشتاقُ: أتحولُ كالوترِ إلى نغمٍ
ألقاكِ: فيكونُ نَشيد


17
يَنبتُ لي مِن شوقي جَناحان:
أطِيرُ نَحوَ الشَمال
أقبلُ خَديكِ وأجلسُ عَلى طرفِ سَريركِ
لِتنامي


18
خَلفَ الباب أغنيةٌ
عقدُ يَاقوت أحمَر/ فستانٌ جَاهزٌ للرَقص
وَبقيَ على مُنتصفِ الليل:
عَامٌ مِنَ الأحلام


19
قالت: أنا فِي الأسفل، مَع جدتي
قُلتُ: بَل في الأعلى، مَع قلبي


20
أمسكي يَدي، وَلا تتسَائلي:
إلى أينَ نَمضي، يَا مُحَمّد؟


21
يَنجرحُ إصبعك: فتنزفينَ دَمي
تضحكين: فيتسامى الوَجع
مِن جَسدي، ومِن جَسدِ الكَون


22
يَدي: مُسافرٌ رِيفي
وَنهداكِ هُمَا القاهرة


23
نحنُ لا نَبتعد: نَقترب، أو نَموت


24
قلادةٌ حَمراء / قوسُ قزحٍ عَلى شرشف /
مرآة بحوافٍ تلتمع / عِطرٌ برائحة الليمون /
كُوبُ شاي بزركشةٍ غجرية:
كُلُ شيءٍ هُنا يُوحي بعاصفتك


25
يَرنُ الهَاتف الجَوال باسمك:
فيصمتُ الكَون، وَتنتظمُ الإلكترونات


26
أصُبُ العَالم مِن نافذتي:
لأحتسي خمرَ وَجنتيك


27
تَكبرُ أمَامَ عَيني / تتحولُ قمَراً
ترمي لِي حَبلاً فِي الافق:
اقتربُ ولا احترق
وأطيرُ بَعيداً بَعيد


28
تغيبين : فيهوي قلب الأحاسيس
ويَبكي الوتر حَتى تحمر أذنيه
أصرُخ في وجه الغياب، أن عُودي
فتعودين


29
أنا فِنجان قهوتكِ اللانِهائي
وخيالُ الحَقلِ عِند اللزوم
لَكني مَازلت لا احترم قوانينَ المَرايا
وفقهُ عَدسات الكاميرات


30
كُل ذو خَدين:
يَتمَنى مِنكِ قبلتين


31
أمسكت يَدي: فأضاءَ رَأسي،
ورَنّ هَاتفي النَقال


32
إليسّا نَفسها
لن تجعلني أتوقف عَن سَماعك تغنين
وَلو
هُنيهة


33
لأجلكِ يَقشعرُ اللؤلؤ
وَتُبنى السُدودُ، عَلى الذاكرة


34
نتغازلُ / نتصالح / نفتعل المشاكل / نمارس المصائب
لكننا عَلى أرضٍ وَاحدة
تَدورُ حَولَ نفسها
وحَولنا


35
سَقطت دَمعتين، في مَرشِ المَاء
سَقيتُ الحديقة: فنبتَ البَنفسَج


36
عِند مَدخل المَنزل وَردَتان
واحدةٌ باسمكِ / وَاحدةٌ باسمي
ذبلت وَردتي / مَاتت
لَم يَدفنها أحد


37
لِماذا بَعد فراقنا:
لم تقرأي قصائدي لوسادتك
وانتظرتي هُطول الدِفء في الشرفة؟


38
يَبكي البَحر إذا رَآني بدونك / يَطرِدُني
انظر في عينيه / وأحكي لَه عَنك
فيستكين
ويَبتسِم


39
أهتفُ باسمكِ ثلاث مَراتٍ في وَحشةِ غُرفتي
يَمرُ طَيفكِ في الردهة
أستوقفه
فيبستمُ، ويَمضي


40
قالت: عِندما تشتاق إلي
فابحَث خَلفَ شجرة التفاح
واعتمرت قبعتها
وغابت في المَمراللولَبي


41
أمسكُ يدك / أقبلك / أحتضنك
أستيقظ وصَوتكِ في الشرفة
قرعُ الفِنجان بالطبق
أدخلُ، لا أجدك


42
أنا لا ألعَنك
ولا ألعنُ نَفسي وَلا الاقدار
أنَا فقط:
حَ ز يـ ن



محمد رضا
شاعر من مصر


ذاكرة الطيور الفرانكوعربية











كنّا
نركب الدراجات الهوائية الملونة
ونحمل زجاجات الشراب
كأنها نبيذ معتق منزلي الصنع
وجرائد المعارضة الشرسة تحت أذرعنا
تتلوى كوحوش حبيسة
وندق الأجراس
تحت نوافذ حبيباتنا
ونصفر لهن مبتعدين
كعاشقين جدد


وكفرنسين أحرار
نستشعر الثورة في عروقنا
بغضب مستكين
وضحك على قارعة الأمل
وترتيل لترانيم البركة والمحبة
وعندما نمر بصورة الطاغية
- التي تغزوا كل الجدران –
نبصق ونسبه
بصوت شبه خافت
كأنها عبادة وطنية جديدة
لا علاقة لها بالأديان


ونغني ليل نهار
للحياة وللحب
ولمجد الأرض
ونبتسم للريح تحرك أهدابنا
نتسامر عن الرغبة في الحرية
كطائر بوسط العلم
" كيف لطائر يا أبي
أن يحيى ثلاثة عقود
مابين الأحمر الناري
والأسود الغارق في الظلمة
ولا ينسى الطيران؟ "


كنا نكتب على جدر بيضاء
صنعها  " زوكربيرج "
ونرسم عليها أعلاما باسمة
تنقلها خيوط عنكبوتية
عن قاهرين
رفعوا مشاعلهم في وجه الظلم
وعن الرغبة
في التغيير والحرية
والعدالة الإجتماعية
بحب ..
لا تلتقطه حواس الكاميرات
ولا يدركه الجواسيس
بهتاف غاضب
ورفة علم أحمر
ودم شهيد
من ميدان النور
إلى أمجاد السماء


وبانتظام روماني لا يوصف
وروح مستقاة من الثورة الفرنسية
عن رغبة تتقد
في نزع القيود
وإسقاط النظام


نراهن العالم
أن الورود تغلب الرصاص
وأن الصوت يهزم الدروع
وأجهزة الهاتف المحمولة
أصدق إنباءً من العصي
وأسرع من طلقة رصاص كاذب


وبعوينات أطباء
بنباهة " روسّو "
وفلسفة حكماء التبت
بخمر لا يُثمل
ودماء
تغطي العالم طهرا وجمالا وحرية
فتحنا صدورنا للرصاصات
مبتسمين للسماء
الرب هناك ينتظرنا
فعلى الأرض السلام
وبالناس المسرة


وكأن الميدان كعبة
والملائكة جنود
والمسيح يطبب الجرحى
ومحمدٌ يطل علينا بأخلاقه
في عيون تلتمع بغضب
وبصوت يغني
أنه أيضا يتفس حرية
ويملِؤه الإيمان


فكانت تنثر الأخبار
عن إخوة لنا زرعوا أرواحهم في الميادين البيضاء
- ليلى تحتاج أعداداً عن النقابة
- أحمد يريد طبيبين في التحرير
- عادل وأصدقاؤه 
أعلنوا حمايتنا أثناء الجمعة
وكان الرب سعيد..
سعيد جدا
يسمع ويشاهد ويُحل بركته
كما عودنا دائما


وكثوار حقيقيين
نستطيع حرق رموز الطغيان
في مجرمين صغر
بالأسود الدموي
وفي مواجهة النار والحجارة والخيول والرصاص والقنابل
والصواريخ إن اقتضى الأمر
ورسالتهم للعالم



نحن الثوار
نحمل في جيوبنا
ثورات صغيرة قابلة للإشتعال
في سرعة الضوء
وفي سرعة أبطال
ركضوا للموت
لأجل الحرية
لأجل الوطن
ولأجلي
ولأجلك أنت أيضا

_______
فرانكوعربية



محمد رضا
26 – 1 – 2011

كي أكون حقيقيا


 


ليتني أستطيعُ الغناء
ولمَ لا؟
أوقِفُ الأزمان وأركض
أتلاعبُ بأجنحةِ طيور النار
وأغني ملءَ صوري القديمة
والحديثة
وملء مَسامع الأطياف
وأحومُ بهالةٍ ذهبية مع جموع الملائكة
أجلسُ على أكتافِ الشياطين 
أوسوسُ لها
وأحبُ فتاة في العشرين
لا تعشقني


ليتني أستطيعُ ليّ الأشجار
أصنع منها غابات سُريالية
تضاهي هامات العظماء
وأعلنُ عن معرضٍ للحياة
عند سفح الضياع
وأغني فوق سرير من الغابات
أتقافز وأتسلق وأصرخ
كفراشةٍ من عصور الألوان
أو كطرزانٍ جديد
لهذا القرن الخرب


ليتني أمشي في كل الشوارع
أجوب برلين العتيقة
قبل هدم السور
وأكتب قصيدة صغيرة
بين قصائد العاشقين

أمسح شوارع جنيف بأحذيتي
وأشتري منها خامات الشيكولا
وساعات هدايا لإخوتي
أبكي بحانات أمستردام 
حتى الثمالة
وأرقص في المنطقة المحمية
بين الكوريتين
أغازل الفتيات في حارات حلب
وفي أزقة صيدا وجبال عمّان
وفي مقاهي خان الخليل


ليتني أطوف بروحي بين قصائد الهجر
ورباعيات الوصل
ومقامات الحكماء
وأقرأ كل الروايات المجهولة
أستمع لسنةٍ بأكملها
لإذاعاتٍ تتحدث لكناتٍ لا أعرفها
وأعتنق مذهبا صوفي لإسبوعين
فقط
لأحرك عنقي قليلاً مثلهم
وأدور حول نفسي


ليتني عصفور كناريا أبيض
أطير من عشٍ إلى عشقٍ إلى سحابة
وأغرد في كل مشرق
وفي مغرب كل العيون السود
في شجني / في وفرحي / في صمتي
وفي لحظات الجنون


ليتني أموت حباً
مدافعا عن قضيةٍ أؤمن بها
لا لتوضع صوري على سواد العملات
ولا تصنع لي تماثيل
يبكي حولها الثوار
ولا لأكون سبب
ليضرب الأباء به أبنائهم
ولكن
لأن الموت حبا حياة أجمل


ليتني ..
ليتني لي
ولو لعامٍ بأكمله
ولو لفصلٍ واحدٍ
ولو لشهرٍ
ولو لعمرٍ جديد
يضمني
وأضمه


محمد رضا
من ديوان: ما قاله الراعي للجبل - تحت الطبع