ارتطام في صحة الأخوة

إلى عماد أبو صالح



كانت أمي تدعوني بـ عدوّ نفسه
ولم تتوقف!
أختي الصُغرى لقبتني بالغلاوي
وفي المدرسة
كنتُ "لدُبَ القطبي أو الغِلس
لم تُضايقني الألقاب
ولم أقف كثيراً عِندها.


مع أنّي لم أخنق أي هر في طفولتي
ولم أتحرش جنسياً بالجارات
أو أسرق نقودَ إخوتي
أي أنني لم أفعل كل ما يتوجب على سفاح
يحترم مهنته فعله.


زملاء الصَف
صَفعوني في أوقات النجاح
وشتموا والدتي بَعدَ كل إجابة صحيحة
في درس العلوم
"أنا الطالب المتفوق الذي
تحول بقدرة قادر،
إلى عفريت العلبة"


أبي كان فخوراً بتفوقي
قبل الامتحانات
ينفخ بالونات عقلي
هذه المرة سأعطيك مئة ريال
هذه المرة سأشري لك دراجة
هذه المرة ستكون سيد المنزل
والفارس الأوحد


اعتدت أن أكافأ على قفاي
لم يزعجني هذا أيضاً
ولم تكن هذه أكبر مشاكلي
في تلك الآونة


ما أزعجني بحق
أن يَصرخ أخي بوجهي
لأن تكتكة لوحة المفاتيح
تقض مَضجعه
وتتلاعب بعوالم النوم


ما أزعجهُ فعلاً
صَوت ارتطام الكرسي الأزرق
برأسهِ والجدار


ما أزعجَ أختي
آثار الدماء ورائحتها


ما أزعجَ صديقي الأوحد
انكسار الكُرسي على الطابعة
التي يحتاج
لطباعةِ بَحثٍ مُهم
عَن العلاقات الزوجية
خارج أطُرِ السَرير
طلبه منه على عجل
معلم وهمي





محمد رضا
من مجموعة :المَلعون. يَمشي / يَسُب/ يُدخن سِيجارته 
للتحميل مجانا: http://www.goodreads.com/ebooks/download/13604787&#13


Us against the world - Coldplay - Translated





Us against the world - Coldplay
نحن ضد العالمكولدبلاي


يا صَباح، تعالَ واقشعِ الغيم، آمين
اخلع عصابة عيني، دَعني أنظر
وأعد المِياه، دَع سُفنك تَدُور بها
في قلبي الذي تركَتهُ مثقوبا


على الخيطِ المشدودِ أمشي وأترنح وأعِلِق
الشيطان يحادث تلك العيون الملائكية
وأنا أريد فقط أن أكونَ هناك
حيث الصواعق والغارات
والقديسين الذين يمشونَ مشية العسكر


وأغني لا تسرعوا
خلال فضوىً كالدوامات
إننا ضد العالم


مثل النهر إلى قطرة مطر، 
لقد فقدتُ صَديقا
رأسي المخمور
كدانيال في عَرينِ الأسد

والليلة يجب أن يبدأ كل شيء من جديد
لذا مهما حدث، لا تتركني


وإذا كنا نستطيع أن نطفوا بعيداُ
فلنطِر إلى السطح ونبدأ من جديد
ونقلع قبل بداية المتاعب
ليرتدينا المطر

ونغني لا تسرعوا
آه لا تسرعوا


خلال فضوى كالدوامات
إنه نحن ضد العالم
خلال فضوى كالدوامات
نحن ضد العالم 




الأغنية:


ترجمة: محمد رضا

أوراق الخريف الحمراء


(قصة قصيرة)







صحوت سعيداً على غير عادتي، وهذا يفاجيء كل من يعرفني جيداً، ويفاجئني أيضاً!
قلت لنفسي باسماً: هذا الصباح الخريفي الفاخر يوحي لي بالخروج لتذوقه من منابعه.
تركت الهاتف الخليوي في كوخي الصغير الذي استأجرته مدة أسبوعين، كما فعلت في المرة السابقة،
وحملت فنجان القهوة الفرنسي بالشيكولا الذي أحصل على مسحوقه من ذلك الكشك
في أول الطريق المؤدي إلى "كيشيناو"، أو أستعيض عنها بالقهوة التركية التي يسمونها ( كافيا تورشاسكا )،
وأضيف عليها بعض الشيكولاته السائلة.
رشفت رشفة صغيرة حانية، كأنها قبلة أداعب بها الفنجان قليلاً، قبل أن أستبيح شربه.


مشيت ببطءٍ وأنا أبتعد، لا أسمع إلا حفيف قدمي والأوراق المتناثرة هنا وهناك،
أوراق الخريف البرتقالية والصفراء والبنية والحمراء، ومنظرها يبعث في روحي الفرح والإبداع.
كان صوت طيور الغابة الكثيفة التي أتجه نحوها خفيفاً، بعد أن هاجرت الطيور هجرتها السنوية
إلى دلتا "الدانوب" في جنوب رومانيا،
وأنا وحدي كطائر شرد عن السرب، ليعانق جمال الغابة، ويتتبع خطى الخريف الجاف لاذع البرودة،
في إقليم "مولدافيا" الشاسع. 


خبرتي عن المنطقة غدت كافية لأن أعرف طريق الرواح والعودة، وسط الأشجار المتكاتفة
كأنها في حالة عشق دائم. أشجار الحور الأبيض والصفصاف الأرجواني والتنوب ذو الشكل المخروطي الأنيق.
أنا هنا ملك الغابة، وتناسيت خوفي من الدببة البنية والذئاب والحكايا المروعة عنهما.
وصلت إلى جذع سنديانه عجوز وركنت إليها.
قلت: لابد أن هذه الشجرة / المرأة العجوز شهدت عصوراً وعصور، حتى شابت فروعها.
تخيلتها شاهداً على إحاكة خطط ثورية لإسقاط الطاغية "تشاوشيسكو "مرة، ومرات على عشاقٍ صغار،
أتوا ليجربوا لذة الكبار بعد سماعهم عنها، وظهور علامات النضج عليهم،
وكيف وارتهم الفروع تخبئهم، وتخبئ عينيها خجلاً.
ابتسمت وأسرعت رشفاتي للقهوة قبل أن تبرد، وقبل أن ينال منها الخريف بفتتات الأوراق والأغصان الصغيرة.


علقت الفنجان الذي فرغ في إصبعي الخنصر، وفكرت في جمع الأوراق، الأحمر منها بالذات جذبني،
والتي تخص أشجار "القيقب البكّاء الأحمر" كما عرفت لاحقاً، وما أجمله من اسم حزين!
احتبيت جالساً، وانتقيت بيديّ المجردتين مايكفي لملء جيب سترتي الرمادية العزيزة علي.
وبعد قليل، انتصبت مرة أخرى وأنا مبتسم للأشجار، كأني أحييها على جمالها وروعة حضورها،
عاودت المشي وعينيّ على السحاب الأبيض الصغير، الذي تجمع في سماء القرية الطاهرة.
ظننت أنه يحذرني، ويتوعدني إن لم أغادر القرية قبل بداية شتاء رومانيا القارس.
تلاشت ابتسامتي لوعيده الشرير. لم يبق على حلول الشتاء أقل من شهر،
قبل أن يغزو الجليد الأبيض كل الموجودات.


انتبهت لإختفاء بسمتي، فعاودتها بسرعة، والتي مالبثت أن تحولت لضحكة،
ثم إلى قهقة مجلجلة، عندما طرأ على خاطري فكرة أن لو أحدهم شاهدني
في هذه المسرحية الشخصية،
حتما سيظنني مجنوناً منفياً لعدم القدرة على علاجي. 
وهنا اختفى كل شيء!


وجدت نفسي مستلق على ظهري، مبتل كعصفور غافل،
وقد أحاط بي بعض القرويين، في أعين بعضهم الإهتمام.
مرت ساعتين كما فهمت من أحدهم. لقد سقطت في غدير ماء لم أنتبه له.
وهنا تذكرت الأوراق الحمر في جيب سترتي. 
مددت يدي المرتجفة لأخرجها. كانت مبتلة هي الأخرى، وسمكة زندر صغيرة تعبث بها.


تمت







محمد رضا
22-10-2011

أغانٍ بَنفسَجيةٍ، للشَمس


إلى عُصفورة الشجنِ .. تباً لها




1
صَوتكِ مِيثاقُ حُريتي، يَاغريبة:
فغنّي لي.. ترنيمتكِ الأولَى


2
عِندَما وجدتُكِ: أفرغتُ الحقائب،
ووَضعتُ ملابسي فِي الخزانة


3
أضعُ رَأسي تَحتَ المَاء: تنتابُني خيالاتٌ مُولَويّة
أدفنُها أكَثر:
أضيعُ في فضاءِ الألوان / استنشقُ المَوت
أدفنُها أكثر: أجدك!


4
تتعثرُ أصابعُكِ على دَرجاتِ البيانُو:
فيتناثرُ الفُستق، في سَماءِ الغرفة


5
عَلى الجَانبِ الآخر، مِن نهرِ الجَمال:
تتدَلى كُرومُ الفرحِ مِنكِ، يا لِبلابة


6
تَتعثرُ: يَرتبكُ الكَون


7
أرَاكِ: فأرى طِفلة فرحة الألوان،
تَحتضنُ الدُمى، وتشرب في فناجينَ بلاستيكية
شاي كَاذب، ولذيذ،
وتغني للورود الزرق، كَي تتفتح


8
كَأننا تلاقينا مِن قبل: ونَحنُ في العِشرينات
نؤرجحُ أقدامنا عَلى حَافة الهاوية
ويَدي تزحفُ مِثلَ ثعبانٍ صَغير،
لتلتهمُ أصابعك


9
بكلِ سُفني أنطلق:
يَصرخُ البحرُ بي / يَتناثر الرَصاص
أجدُكِ بالأحلام مُدججة / تنفجرين غراماً
فأموتُ مَرتين


10
أجلستها على الأريكة،
وَقلت:
سَنستمعُ لاسطوانة القهوة ياجَميلة،
رَيثما تَغلي رَكوة المُوسِيقى


11
كَانَ قلبي معدماً: يُدخن الحُزنَ على الرَصيف الأسود
عُملتك حُنان ولَهفة
سَكنتُ ابتسامتك / مَشيتُ حَذوكِ
وَعَبرتُ النَهر


12
صَدركُ رَائحة التُفاح
وَجنتاكِ شَفق
والجبينُ سَماء الناس
والربّ غَفورٌ رَحيم


13
صَوتُ سَيارة الإسعاف المُولول /
رَجلٌ مُتشرد يهذي / سَمراء مصرية /
سَماء مُلبدة بالغيم / برنامج مُللٌ في التلفاز
كلُ مَالا يُشبهك، يذكرني بكِ أيضا


14
حِينما يُمسى مَلاكٌ على نَافذتكِ:
تتلوى الهرمونيكا
ويُغردُ الناي
في قلبي


15
تقولين: أحِبّك
فتسمعكِ الغُيوم، وتتصالح


16
أشتاقُ: أزأرُ فِي الليل
أشتاقُ: أغردُ في الضحى
أشتاقُ: أتحولُ كالوترِ إلى نغمٍ
ألقاكِ: فيكونُ نَشيد


17
يَنبتُ لي مِن شوقي جَناحان:
أطِيرُ نَحوَ الشَمال
أقبلُ خَديكِ وأجلسُ عَلى طرفِ سَريركِ
لِتنامي


18
خَلفَ الباب أغنيةٌ
عقدُ يَاقوت أحمَر/ فستانٌ جَاهزٌ للرَقص
وَبقيَ على مُنتصفِ الليل:
عَامٌ مِنَ الأحلام


19
قالت: أنا فِي الأسفل، مَع جدتي
قُلتُ: بَل في الأعلى، مَع قلبي


20
أمسكي يَدي، وَلا تتسَائلي:
إلى أينَ نَمضي، يَا مُحَمّد؟


21
يَنجرحُ إصبعك: فتنزفينَ دَمي
تضحكين: فيتسامى الوَجع
مِن جَسدي، ومِن جَسدِ الكَون


22
يَدي: مُسافرٌ رِيفي
وَنهداكِ هُمَا القاهرة


23
نحنُ لا نَبتعد: نَقترب، أو نَموت


24
قلادةٌ حَمراء / قوسُ قزحٍ عَلى شرشف /
مرآة بحوافٍ تلتمع / عِطرٌ برائحة الليمون /
كُوبُ شاي بزركشةٍ غجرية:
كُلُ شيءٍ هُنا يُوحي بعاصفتك


25
يَرنُ الهَاتف الجَوال باسمك:
فيصمتُ الكَون، وَتنتظمُ الإلكترونات


26
أصُبُ العَالم مِن نافذتي:
لأحتسي خمرَ وَجنتيك


27
تَكبرُ أمَامَ عَيني / تتحولُ قمَراً
ترمي لِي حَبلاً فِي الافق:
اقتربُ ولا احترق
وأطيرُ بَعيداً بَعيد


28
تغيبين : فيهوي قلب الأحاسيس
ويَبكي الوتر حَتى تحمر أذنيه
أصرُخ في وجه الغياب، أن عُودي
فتعودين


29
أنا فِنجان قهوتكِ اللانِهائي
وخيالُ الحَقلِ عِند اللزوم
لَكني مَازلت لا احترم قوانينَ المَرايا
وفقهُ عَدسات الكاميرات


30
كُل ذو خَدين:
يَتمَنى مِنكِ قبلتين


31
أمسكت يَدي: فأضاءَ رَأسي،
ورَنّ هَاتفي النَقال


32
إليسّا نَفسها
لن تجعلني أتوقف عَن سَماعك تغنين
وَلو
هُنيهة


33
لأجلكِ يَقشعرُ اللؤلؤ
وَتُبنى السُدودُ، عَلى الذاكرة


34
نتغازلُ / نتصالح / نفتعل المشاكل / نمارس المصائب
لكننا عَلى أرضٍ وَاحدة
تَدورُ حَولَ نفسها
وحَولنا


35
سَقطت دَمعتين، في مَرشِ المَاء
سَقيتُ الحديقة: فنبتَ البَنفسَج


36
عِند مَدخل المَنزل وَردَتان
واحدةٌ باسمكِ / وَاحدةٌ باسمي
ذبلت وَردتي / مَاتت
لَم يَدفنها أحد


37
لِماذا بَعد فراقنا:
لم تقرأي قصائدي لوسادتك
وانتظرتي هُطول الدِفء في الشرفة؟


38
يَبكي البَحر إذا رَآني بدونك / يَطرِدُني
انظر في عينيه / وأحكي لَه عَنك
فيستكين
ويَبتسِم


39
أهتفُ باسمكِ ثلاث مَراتٍ في وَحشةِ غُرفتي
يَمرُ طَيفكِ في الردهة
أستوقفه
فيبستمُ، ويَمضي


40
قالت: عِندما تشتاق إلي
فابحَث خَلفَ شجرة التفاح
واعتمرت قبعتها
وغابت في المَمراللولَبي


41
أمسكُ يدك / أقبلك / أحتضنك
أستيقظ وصَوتكِ في الشرفة
قرعُ الفِنجان بالطبق
أدخلُ، لا أجدك


42
أنا لا ألعَنك
ولا ألعنُ نَفسي وَلا الاقدار
أنَا فقط:
حَ ز يـ ن



محمد رضا
شاعر من مصر