بيتهوفن لا يعرف القنابل

إلى فتاة التحرير





ما المشكلة
أنْ أحتفظ بموسيقىً تصويريّةٍ في الثلاجة؟
وأبكي على انسكاب القهوة مرتين على الحذاء
أو أنْ أواجه الموت بسكين المطبخ.
وبعصىً بلاستيكيةٍ،
أفقأ إشارات المرور.
وأقطتع حزمًا من الليل،
أغطي بها مساوئي.

ما الذي سأقوله ...
وأنا ملكومٌ كأشجار التلّ،
وأترنح من الفسفور العضويّ.
وأيّ صدىً سيخرج،
وفمي متورمٌ كالخمارات، بعد مغيب السكارى
وبعد انفجار قنبلةٌ من الأفاعي،
عند رأسي.


فما المشكلة إذًا؟ 



ما المشكلة
أنْ نظل معلقين كالأطفال بالأعياد.
وأنْ نهمس للعساكر، بالسباب الأبيض،
ونحن نضع وردةً بيضاء، بين نهدي الحبيبة
ونلوح من النوافذ بالمناديل
ونبكي كثيرًا
كمن يكترث؟

ما المشكلة أنْ أقتل التعبير إنْ خانني
وأتقيأ زهورًا
- على اعتبار أنني متوهجٌ بالإنسانيّة،
ومتعبٌ من السهر
على أنغام الوطن-.


والآن فلنكرر الفيديو.
.....................


هي مضرجةٌ بالجنود، ناحية القصر العينيّ.
ساعداها يفوحان بالخجل.
أزرقها أرقّ من الغبار،
وأرقّ من مرش الخميرة المعلق من عنقه. 
وفجأة..
تنهمر الّلعنات.


فما المشكلة إذًا
أنْ نقول أنّ الدساتير وضعت
كطريقةٍ معترف بها،
لخنق لحرية التعبير.
وأنّ أقدام الغزاة الجدد،
فوق كراسي الكارثة.
أو أنْ أمد معطفي الأبيض،
ليحرس الخيمة،
عند فوقة الحلم.


كأن سيجارتي تلوث التاريخ
وهي من نحّى الرب جانبًا
وهي من لعب بالعواطف الحجريّة
ومن أشعل السور
وأفقد الهواء اتزانه
وهي التي أمسكتها أصابعي
وفعلت
كل ما قيل في المحضر.

يتحدثون عن العباءة والرياضيات
وعدد البنادق والمولوتوف
وعن الفرق:
بين أن تربي لحيتك،
وأن تضع قن دجاجٍ،
على سطح عذريتك.
وعن ثمن طلاء الأظافر في الميادين.

فلماذا، كلّما متّ، أيقظوني لأنتحر؟

ما المشكلة
أنْ نتقمّص دور الثوّار
ونظهر في المربّع الأسود
بأصابع سوداء دامية
ونحتضن دمى الفضيحة
ونصرخ:
هذه جريمة،
كان لابد من أن تقتل العاهرة!


مجلة سين 
http://www.seeeen.net/texts-0-1944.html
حلت بالمركز الأول بتصنيف الشعر
في مسابقة كتاب المئة تدوينة الثاني


محمد رضا
31-12-2011

دمىً تستلم للحريق




" كلُ العصافيرِ مَشروخة "
تتكسرُ الأقمارُ تلقائياً
على خزفِ الغياب
تهوي قلوبُ الكواكب على الأسِرّة
والهواءُ مَوجوع.


كانَ من الطبيعي جداً
أن تشكو الأشجار للسماءِ
من أصواتِ الحشائش وقتئذٍ
وهاهي أسراب الفراغِ فزعَة.
لا وَقتَ الآن لنحضر المياه
الماءُ الذي بَاتَ ناقص الرغبات
أو أقل.


أنتَ الآن جيتارٌ مِن الترنح
أصَابعكَ زجاج
احتمالك قِماشٌ من حَجَر
ومن ثمّ يُخالجك صوفُ الفرحة
وتفيضُ أنهارُ الفراشاتِ عَلى الحرير
تفيضُ مِنكَ الأوتار
كعُقدٍ منَ الرهبة، والجُنون
وفجأة..!
يُسفرُ الصراخ عَن هويته.


الوحدة أصابعٌ مُتكسرَة
اللهفة كائنٌ كئيب
ومُوحشة أشجارُ النحلِ.
كلُ الحدائقِ تحوم بجانبِ السراب
ولا مزاح على انعكاس الليل
أما الأفعال فمشغولة،
بطقوسِ الانتحار.


لم أكن لأحيك القصة حول خصرِ الصباح
لكن،
أحياناً يجبُ على الراوي أن يرسلَ الشظايا
ويرتب المواجع بجانبِ الزُهور
وربما احتاجَ لرتلٍ مِن الرصاص الأبيض
لرأب نزيفِ المعاصم
ولفعلِ ما هو أكثر بساطة،
مِن الموت
ومَا هو أدنى مِن سَطحِ القهوة.


ليسَ كطلاء العطور
هناكَ دائماً من يسكن عُنق الحقيقة
وآخرٌ
 يعري الليل من سوادِ العشاق
ومن يكفنُ الثقوب
ومن يُضيء دقات الورد.
هناكَ كنزٌ تحتَ دفتر الحياة
وعلى أقفالِ الخرس.


والآن لبحث عن اللهفة قليلاً (...)
ولنعثر على الضحكاتِ المُصَغرة
نحبسهَا في أقفاصِ الدواء
ونضع بسماحة،
أكفنا فوق شعر الدمُوع
وننظرُ هطول النشيد.


الشوارع قبلئذٍ كانت شاغرة البال
أنا كعادتي أطاردُ نجمة
أحتسي آثارَ مَا بعدَ الشراب
أطَببُ الفزاعات
وأذود عن الروح الرمادية في غرفتي
من أصوات الغربان
أي قُل أنّي أفعل
كلُ ما يجب على شهاب فعله
لكن مَن يرفع الموسيقى عني
ويترك مجالاً، لعبورِ الأرانب الوردية؟


في اليوم التالي،
كنتُ عائداً من جنازة الصيف
أحملُ سبعة وعشرين منجلاُ
على كتفٍ واحد
وسترة من العبق
انتشلتها قبل أن يذيع التلوث
وعلبة كبيرة مِن الخيبات
وكان هذا يَطعنه
بقبحٍ لا يُحتمل.


الغرباء أحياناً يتفهمون
شريطة ألا يعودوا
ويَعرفون كَيف يمكن للقطارات البخارية
أن تتأوه بصوتٍ خفيض
على أَسودٍ ملتهب
ولِم لا تنخر النوافذ صَفارَ الشمس
لتضيق حدود الخيانة،
والخوف والخيال والخير والخضوع
تحتَ مِظلةٍ من خشخاشِ الابتسامات
وبجانب الصور التي
تحفظ الصوت
ولا تشكو مِن صمم مؤقت
أو ثعلبةٍ في فراء الغيم.


كلُ الحريات في البداية
كانَ مصدرها الشيكولا،
وعلمانية الحُب
الشيكولا غواية المحبين
لذا كانت هي مَن يضع الصداع
في طعامِ العَصافير
وتتركني للاتهامات،
تركلني صباحَ مَساء.


يومها كانت بداية النهاية
في غفلةٍ مِن الجدران
ولنفس السبب
أنكر أنني ضربت فراشات الماضي
بأجنحتها
ولنفس السبب
تحتضننا دمى الحُرقة
وتضرب بالحواس رأسها.


الآن تتحول لحجرٍ
على عَقرب الساعَة
ضخمة أمامك أكف الحريق
الحقيقة نفسها انصرفت دُونَ أن تنبس
والنفي تأهب على الأرائك
الانتصاف هنا لا يعني شيئا
"أحيانا يكون التطرف، قِمة الاعتدال."


الآن بتَ لا تثق في مخلوقاتِ الهَمهَمة
تعبر الصحراء فوق دماغك
تصفر الرمال في أذنك اليمنى
القاهرة لأول لمرةٍ تدخن
وأنت ابن الحيرة
مَن يطوي المنازل
ويسلم العصافيرَ للمشانق؟


لم / لن تستلم وسامَ الجشاعَة
ولم تفعل ما يكذب الورق في المحاضر
لكن هذا لا معنى له
بعد استبدال الحروف فجأة
وتدفئة الأسماك
التي تتنفس بسرعة
من فرط
ا
ل
م
و
ت
واختفت في برهةٍ مِن الغرق
كهذه القصيدة / الخديعة
دونما صوت.



  محمد رضا
حائزة على المركز الأول بمسابقة رأي النقاد الشعرية والتي نظمتها كلية الأداب بجامعة القاهرة 
من ديوان: الألوان على طيورها تقع - تحت النشر 

ارتطام في صحة الأخوة

إلى عماد أبو صالح



كانت أمي تدعوني بـ عدوّ نفسه
ولم تتوقف!
أختي الصُغرى لقبتني بالغلاوي
وفي المدرسة
كنتُ "لدُبَ القطبي أو الغِلس
لم تُضايقني الألقاب
ولم أقف كثيراً عِندها.


مع أنّي لم أخنق أي هر في طفولتي
ولم أتحرش جنسياً بالجارات
أو أسرق نقودَ إخوتي
أي أنني لم أفعل كل ما يتوجب على سفاح
يحترم مهنته فعله.


زملاء الصَف
صَفعوني في أوقات النجاح
وشتموا والدتي بَعدَ كل إجابة صحيحة
في درس العلوم
"أنا الطالب المتفوق الذي
تحول بقدرة قادر،
إلى عفريت العلبة"


أبي كان فخوراً بتفوقي
قبل الامتحانات
ينفخ بالونات عقلي
هذه المرة سأعطيك مئة ريال
هذه المرة سأشري لك دراجة
هذه المرة ستكون سيد المنزل
والفارس الأوحد


اعتدت أن أكافأ على قفاي
لم يزعجني هذا أيضاً
ولم تكن هذه أكبر مشاكلي
في تلك الآونة


ما أزعجني بحق
أن يَصرخ أخي بوجهي
لأن تكتكة لوحة المفاتيح
تقض مَضجعه
وتتلاعب بعوالم النوم


ما أزعجهُ فعلاً
صَوت ارتطام الكرسي الأزرق
برأسهِ والجدار


ما أزعجَ أختي
آثار الدماء ورائحتها


ما أزعجَ صديقي الأوحد
انكسار الكُرسي على الطابعة
التي يحتاج
لطباعةِ بَحثٍ مُهم
عَن العلاقات الزوجية
خارج أطُرِ السَرير
طلبه منه على عجل
معلم وهمي





محمد رضا
من مجموعة :المَلعون. يَمشي / يَسُب/ يُدخن سِيجارته 
للتحميل مجانا: http://www.goodreads.com/ebooks/download/13604787&#13


Us against the world - Coldplay - Translated





Us against the world - Coldplay
نحن ضد العالمكولدبلاي


يا صَباح، تعالَ واقشعِ الغيم، آمين
اخلع عصابة عيني، دَعني أنظر
وأعد المِياه، دَع سُفنك تَدُور بها
في قلبي الذي تركَتهُ مثقوبا


على الخيطِ المشدودِ أمشي وأترنح وأعِلِق
الشيطان يحادث تلك العيون الملائكية
وأنا أريد فقط أن أكونَ هناك
حيث الصواعق والغارات
والقديسين الذين يمشونَ مشية العسكر


وأغني لا تسرعوا
خلال فضوىً كالدوامات
إننا ضد العالم


مثل النهر إلى قطرة مطر، 
لقد فقدتُ صَديقا
رأسي المخمور
كدانيال في عَرينِ الأسد

والليلة يجب أن يبدأ كل شيء من جديد
لذا مهما حدث، لا تتركني


وإذا كنا نستطيع أن نطفوا بعيداُ
فلنطِر إلى السطح ونبدأ من جديد
ونقلع قبل بداية المتاعب
ليرتدينا المطر

ونغني لا تسرعوا
آه لا تسرعوا


خلال فضوى كالدوامات
إنه نحن ضد العالم
خلال فضوى كالدوامات
نحن ضد العالم 




الأغنية:


ترجمة: محمد رضا

أوراق الخريف الحمراء


(قصة قصيرة)







صحوت سعيداً على غير عادتي، وهذا يفاجيء كل من يعرفني جيداً، ويفاجئني أيضاً!
قلت لنفسي باسماً: هذا الصباح الخريفي الفاخر يوحي لي بالخروج لتذوقه من منابعه.
تركت الهاتف الخليوي في كوخي الصغير الذي استأجرته مدة أسبوعين، كما فعلت في المرة السابقة،
وحملت فنجان القهوة الفرنسي بالشيكولا الذي أحصل على مسحوقه من ذلك الكشك
في أول الطريق المؤدي إلى "كيشيناو"، أو أستعيض عنها بالقهوة التركية التي يسمونها ( كافيا تورشاسكا )،
وأضيف عليها بعض الشيكولاته السائلة.
رشفت رشفة صغيرة حانية، كأنها قبلة أداعب بها الفنجان قليلاً، قبل أن أستبيح شربه.


مشيت ببطءٍ وأنا أبتعد، لا أسمع إلا حفيف قدمي والأوراق المتناثرة هنا وهناك،
أوراق الخريف البرتقالية والصفراء والبنية والحمراء، ومنظرها يبعث في روحي الفرح والإبداع.
كان صوت طيور الغابة الكثيفة التي أتجه نحوها خفيفاً، بعد أن هاجرت الطيور هجرتها السنوية
إلى دلتا "الدانوب" في جنوب رومانيا،
وأنا وحدي كطائر شرد عن السرب، ليعانق جمال الغابة، ويتتبع خطى الخريف الجاف لاذع البرودة،
في إقليم "مولدافيا" الشاسع. 


خبرتي عن المنطقة غدت كافية لأن أعرف طريق الرواح والعودة، وسط الأشجار المتكاتفة
كأنها في حالة عشق دائم. أشجار الحور الأبيض والصفصاف الأرجواني والتنوب ذو الشكل المخروطي الأنيق.
أنا هنا ملك الغابة، وتناسيت خوفي من الدببة البنية والذئاب والحكايا المروعة عنهما.
وصلت إلى جذع سنديانه عجوز وركنت إليها.
قلت: لابد أن هذه الشجرة / المرأة العجوز شهدت عصوراً وعصور، حتى شابت فروعها.
تخيلتها شاهداً على إحاكة خطط ثورية لإسقاط الطاغية "تشاوشيسكو "مرة، ومرات على عشاقٍ صغار،
أتوا ليجربوا لذة الكبار بعد سماعهم عنها، وظهور علامات النضج عليهم،
وكيف وارتهم الفروع تخبئهم، وتخبئ عينيها خجلاً.
ابتسمت وأسرعت رشفاتي للقهوة قبل أن تبرد، وقبل أن ينال منها الخريف بفتتات الأوراق والأغصان الصغيرة.


علقت الفنجان الذي فرغ في إصبعي الخنصر، وفكرت في جمع الأوراق، الأحمر منها بالذات جذبني،
والتي تخص أشجار "القيقب البكّاء الأحمر" كما عرفت لاحقاً، وما أجمله من اسم حزين!
احتبيت جالساً، وانتقيت بيديّ المجردتين مايكفي لملء جيب سترتي الرمادية العزيزة علي.
وبعد قليل، انتصبت مرة أخرى وأنا مبتسم للأشجار، كأني أحييها على جمالها وروعة حضورها،
عاودت المشي وعينيّ على السحاب الأبيض الصغير، الذي تجمع في سماء القرية الطاهرة.
ظننت أنه يحذرني، ويتوعدني إن لم أغادر القرية قبل بداية شتاء رومانيا القارس.
تلاشت ابتسامتي لوعيده الشرير. لم يبق على حلول الشتاء أقل من شهر،
قبل أن يغزو الجليد الأبيض كل الموجودات.


انتبهت لإختفاء بسمتي، فعاودتها بسرعة، والتي مالبثت أن تحولت لضحكة،
ثم إلى قهقة مجلجلة، عندما طرأ على خاطري فكرة أن لو أحدهم شاهدني
في هذه المسرحية الشخصية،
حتما سيظنني مجنوناً منفياً لعدم القدرة على علاجي. 
وهنا اختفى كل شيء!


وجدت نفسي مستلق على ظهري، مبتل كعصفور غافل،
وقد أحاط بي بعض القرويين، في أعين بعضهم الإهتمام.
مرت ساعتين كما فهمت من أحدهم. لقد سقطت في غدير ماء لم أنتبه له.
وهنا تذكرت الأوراق الحمر في جيب سترتي. 
مددت يدي المرتجفة لأخرجها. كانت مبتلة هي الأخرى، وسمكة زندر صغيرة تعبث بها.


تمت







محمد رضا
22-10-2011